عبد الله بن محمد المالكي

279

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فأطرق زيادة اللّه وخرجنا من عنده « 36 » » . وذكر عن أبي العباس محمد بن عبدون قال « 37 » : « بعث الأمير زيادة اللّه في طلب أبي محرز وأسد ، وهما قاضيان ، ليشهدهما على شراء اشتراه . فأقبل أسد إلى قنطرة « باب أبي الربيع » فألفى أبا محرز واقفا ينتظره وبعض رسل الأمير معه ، وكانت بينهما وحشة ، فقال له : « كيف أصبحت يا أبا محرز ؟ » فلم يرد عليه شيئا . فمشيا حتى دخلا على زيادة اللّه ، فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسدا عن يساره ، ثم دفع الكتاب إلى أسد ليقرأه ، فنسي « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وقال : « هذا ما اشترى الأمير فقال له / أبو محرز : « أخطأت ! » ، فقال « 38 » أسد : « أيها الأمير ، لقيته فسلّمت عليه فلم يرد عليّ ، ولم أقرأ غير كلمتين من الكتاب فقال لي : « أخطأت » ، فنظر زيادة اللّه إلى أبي محرز ، فقال أبو محرز : « ما سلّم عليّ ، ولو سلّم عليّ لرددت عليه ، وما كنت أستجيز ترك ذلك ، وإنما قال لي : كيف أصبحت ؟ [ وقد ] « 39 » أصبحت مغموما ، ولو أعلمته لسررته « 40 » ، [ وقرأ فلم يذكر « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فأخطأ ] « 39 » » . فلما انقضى أمر الكتاب دخل الحاجب وقال « 41 » : « أصلح اللّه الأمير . بالباب رجل يذكر أنه رأى رؤيا للأمير ، وهو يجب أن يقصها على الأمير ، فقال : « اكتبها « 42 » عنه وجئني بها » فقال : « قد أردت ذلك منه ، فقال : لا أقصها إلا على الأمير » قال : « إئذن له » فدخل ، [ فقال : « ما رؤياك ] « 43 » فقال : « رأيت كأنّ جبريل هبط من السماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك » فقال

--> ( 36 ) سيعيد المؤلف ذكر هذه الحادثة قريبا وبين الروايتين بعض اختلاف . ( 37 ) الخبر في المعالم 2 : 31 - 32 وأسنده عن أسد نفسه إلا أن الرواية اضطربت فيه بين ضمير المتكلم ( وهو أسد ) وضمير الغائب ؟ ( 38 ) في الأصل : فقال له . وقد رأينا الاستغناء عن كلمة « له » كما في ( م ) والمعالم . ( 39 ) زيادة من المعالم . ( 40 ) في ( م ) : لسرّه . وفي المعالم : لأسررته . ( 41 ) الخبر ورد بهذه الرواية في المعالم 2 : 32 . وقد كتب ناسخ أصل الرياض بإزاء هذا السطر ما يلي : « مكرر لأن به زيادة فذكرتها للزيادة التي فيها » . وهو يشير إلى تقدم ورود الخبر . ( 42 ) في الأصل : تكتبها . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 43 ) زيادة من المعالم .